محمد راغب الطباخ الحلبي
284
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ولكم نبي قد أتى بشريعة * قدما وكم صلوا لها وتعبدوا وقال أيضا : أقول لجارتي والدمع جار * ولي عزم الرحيل عن الديار ذريني أن أسير ولا تنوحي * فإن الشهب أشرفها السواري وإني في الظلام رأيت ضوءا * كأن الليل زيّن بالنهار إلى كم أجعل الحيّات صحبي * إلى كم أجعل التنّين جاري وكم أرضى الإقامة في فلاة * وفوق الفرقدين رأيت داري ويأتيني من الصنعاء برق * يذكرني بها قرب المزار وقال عند وفاته وهو يجود بنفسه لما قتل : قل لأصحاب رأوني ميّتا * فبكوني إذ رأوني حزنا لا تظنوني بأني ميّت * ليس ذا الميّت واللّه أنا أنا عصفور وهذا قفصي * طرت عنه فتخلّى رهنا وأنا اليوم أناجي ملأ * وأرى اللّه عيانا بهنا فاخلعوا الأنفس عن أجسادها * لترون الحق حقا بيّنا لا ترعكم سكرة الموت فما * هي إلا انتقال من هنا عنصر الأرواح فينا واحد * وكذا الأجسام جسم عمّنا ما أرى نفسي إلا أنتم * واعتقادي أنكم أنتم أنا فمتى ما كان خيرا فلنا * ومتى ما كان شرا فبنا فارحموني ترحموا أنفسكم * واعلموا أنكم في إثرنا من رآني فليقوّي نفسه * إنما الدنيا على قرن الفنا وعليكم من كلامي جملة * فسلام اللّه مدح وثنا أقول : إن قبر السهروردي المترجم ضمن مسجد خارج باب الفرج ، وذلك المكان مشهور عند العوام بالساليوردي ، وهو عن يسار الزقاق المعروف ببوابة القصب الذي يرحل منه إلى محلة الجديدة ، وللمسجد صحن متسع خرب . وفي سنة 1328 وضعت دائرة المعارف يدها على هذا المكان واعتبرته من الأوقاف المندرسة ، وعمرت هذا الصحن